ما القدر الطبيعي من التساقط؟
تتجدد شعيرات الرأس ضمن دورة تتكوّن من مراحل النمو والراحة والتساقط. ولهذا فإن تساقط قدر من الشعر يوميًا أمر طبيعي؛ ويُعدّ تساقط نحو 50–100 شعرة يوميًا مألوفًا عادةً. وعندما يتجاوز التساقط ذلك بوضوح، أو يُلاحظ خفّة الشعر، يكون من المناسب إجراء تقييم.
من المهم هنا التمييز بين حالتين: التساقط المفرط للشعر (سقوط عدد من الشعيرات من جذورها أكبر من المعتاد)، وخفّة الشعر أو عدم نموه من جديد. ويساعد هذا التمييز على فهم السبب.
الأسباب الشائعة لتساقط الشعر
- تساقط الشعر الأندروجيني (الوراثي): السبب الأكثر شيوعًا لدى الرجال والنساء. ويظهر لدى الرجال عادةً على شكل انحسار عند الصدغين وخفّة في منطقة قمة الرأس، ولدى النساء على شكل ترقّق منتشر في الجزء الأوسط من الشعر مع بقاء خط الشعر الأمامي. ويتقدم ببطء.
- تساقط الشعر الكربي (التساقط المفرط المؤقت): تساقط منتشر يبدأ عادةً بعد بضعة أشهر من حدث مثل مرض مصحوب بحمّى مرتفعة أو عملية جراحية أو ضغط نفسي شديد أو فقدان سريع للوزن أو الولادة. ويتحسن في الغالب من تلقاء نفسه بعد زوال المسبّب.
- التساقط بعد الولادة: نوع شائع من تساقط الشعر الكربي. يبدأ بعد بضعة أشهر من الولادة ويعود إلى طبيعته مع الوقت لدى معظم النساء.
- نقص الحديد وأمراض الغدة الدرقية ونقص بعض الفيتامينات: قد تسهم في تساقط الشعر. ويتطلب البحث عنها تقييمًا طبيًا وتحاليل دم.
- الثعلبة البقعية: مرض يستهدف فيه جهاز المناعة بصيلات الشعر. ويظهر عادةً على شكل مناطق صلع مستديرة واضحة الحدود ذات جلد أملس ناعم.
- الأدوية والعلاجات: قد تسبب بعض الأدوية وعلاجات مثل العلاج الكيميائي تساقط الشعر.
- التسريحات التي تشدّ الشعر والمعالجات الكيميائية: قد تسبب الضفائر المشدودة أو ذيل الحصان أو المعالجات الكيميائية المتكررة تكسّر الشعر وتساقطه.
إذا كان هناك اعتقاد بأن دواءً ما يسبب تساقط الشعر، فلا ينبغي إيقافه دون استشارة؛ بل ينبغي أولًا مراجعة الطبيب الذي وصفه.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
حتى الخفّة البسيطة البطيئة التقدم يمكن أن يقيّمها طبيب الأمراض الجلدية؛ فالعلاج المبكر قد يساعد في الحفاظ على الشعر الموجود في حالة التساقط الوراثي. أما في الحالات التالية فيُنصح بمراجعة الطبيب دون تأخير:
في هذه الحالات ينبغي أن يقيّم الطبيب تساقط الشعر دون تأخير
- تساقط على شكل خصلات يبدأ فجأة أو يزداد بسرعة
- مناطق صلع متفرقة (مستديرة) في فروة الرأس أو في مناطق مثل اللحية والحاجبين
- حكة أو حرقة أو ألم أو احمرار أو تقشّر أو إفرازات في فروة الرأس
- ظهور الجلد في منطقة الصلع لامعًا أو قاسيًا أو بمظهر نسيج ندبي (فالتساقط الذي يترك ندبات قد يسبب ضررًا دائمًا)
- ترافق تساقط الشعر مع أعراض مثل الإرهاق أو تغيّر الوزن أو اضطراب الدورة الشهرية أو زيادة نمو الشعر في الوجه أو الجسم
- تساقط الشعر لدى الأطفال
كيف يقيّم الطبيب الحالة؟
يبدأ التقييم عادةً بأخذ تاريخ مفصّل: إذ يُسأل عن موعد بدء التساقط، وعن الأمراض أو العمليات الجراحية أو الولادة أو الضغوط النفسية خلال الأشهر الأخيرة، والأدوية المستخدمة، والتغذية، ووجود تساقط الشعر في العائلة.
- فحص فروة الرأس والشعيرات؛ وعند الحاجة الفحص بمنظار الجلد (أداة مكبّرة مضيئة)
- اختبار شدّ الشعر: تقييم درجة التساقط بشدّ الشعر بلطف
- تحاليل الدم في الحالات التي يراها الطبيب ضرورية (مثل مخزون الحديد ووظائف الغدة الدرقية ومستويات بعض الفيتامينات، وفحوصات الهرمونات لدى النساء)
- نادرًا، عندما لا يكون التشخيص واضحًا، أخذ عيّنة صغيرة من نسيج فروة الرأس (خزعة)
قد لا يفيد تناول مكمّلات الفيتامينات أو المعادن عشوائيًا لعلاج تساقط الشعر إذا لم يكن هناك نقص. وقد يكون الإفراط في بعض المكمّلات ضارًا؛ كما قد تؤثر بعض المكمّلات في نتائج تحاليل الدم. وفي حال استخدام مكمّلات، ينبغي إبلاغ الطبيب.
في تساقط الشعر، الخطوة الأولى هي فهم السبب. فبدلًا من المكمّلات العشوائية أو إجراء جاهز، يُستحسن الخضوع للفحص أولًا؛ إذ يصبح العلاج مجديًا حين يُخطَّط له وفقًا للسبب، ورؤية النتائج تتطلب الصبر.
Dr. Hamza Gemiciالمدير الطبي في DoktorClub · طبيب تجميل
العلاجات الطبية المستندة إلى الأدلة
يُخطَّط للعلاج بحسب سبب تساقط الشعر. ففي تساقط الشعر الكربي يكفي في الغالب زوال المسبّب؛ وإذا اكتُشف سبب مثل نقص الحديد أو مشكلة في الغدة الدرقية، فإن علاجه يكون له الأولوية.
في تساقط الشعر الأندروجيني، العلاجات الأكثر دراسةً من حيث الفعالية هي:
- المينوكسيديل الموضعي: دواء يوضع على فروة الرأس؛ ويُستخدم لدى الرجال والنساء. يبدأ تأثيره بالظهور عادةً خلال بضعة أشهر، ويتطلب استمراره الاستخدام المنتظم. وعند التوقف عن الاستخدام قد يزول التأثير المكتسب مع الوقت.
- الأدوية الفموية: قد تُوصف، بعد تقييم الطبيب، أدوية مثل الفيناسترايد لدى الرجال، وأدوية مثل السبيرونولاكتون أو المينوكسيديل الفموي بجرعة منخفضة لدى النساء في الحالات المناسبة. ولهذه الأدوية آثار جانبية وحالات لا ينبغي استخدامها فيها؛ ولهذا لا ينبغي استخدامها إلا بتوصية الطبيب وتحت متابعته.
- أما في حالات التساقط المناعية مثل الثعلبة البقعية، فيخطط الطبيب لاستخدام الكورتيكوستيرويدات والأدوية الأخرى بحسب مدى انتشار المرض.
بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تساقط الشعر غير مناسبة للحوامل أو اللواتي يخططن للحمل أو المرضعات. وينبغي حتمًا إبلاغ الطبيب بذلك قبل بدء العلاج.
تأثير العلاجات الدوائية بطيء. ولتقييم ما إذا كان العلاج مفيدًا، يلزم عادةً الاستخدام المنتظم لمدة تتراوح بين بضعة أشهر وسنة. وقد يُلاحظ ازدياد مؤقت في التساقط خلال الأسابيع الأولى؛ ويُنصح باستشارة الطبيب في ذلك.
البلازما الغنية بالصفائح الدموية والميزوثيرابي: طرق إضافية
البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) هي حقن منتج يُحضَّر من دم الشخص نفسه في فروة الرأس. وقد وُجدت مفيدة في بعض الدراسات على تساقط الشعر الأندروجيني؛ لكن طرق الدراسات ونتائجها مختلفة، والأدلة ما زالت محدودة ومتفاوتة. وللتفاصيل يمكن قراءة مقالنا «البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)».
الميزوثيرابي هو حقن مواد مختلفة في الجلد بإبر صغيرة. والأدلة على فعاليته في تساقط الشعر محدودة، والخلطات المستخدمة غير موحّدة. وللتفاصيل يمكن الرجوع إلى مقالنا «الميزوثيرابي».
ينبغي التفكير في هذه الطرق لا بديلًا عن العلاجات الطبية ذات الأدلة الأقوى، بل إضافةً إليها عند الحاجة وبعد تقييم الطبيب.
زراعة الشعر
زراعة الشعر إجراء جراحي تُنقل فيه بصيلات الشعر، المأخوذة عادةً من منطقة مؤخرة الرأس المقاومة للتساقط، إلى المناطق الخفيفة. ويُفكَّر فيها في الغالب في حالات تساقط الشعر الأندروجيني المتقدم الذي أصبح مستقرًا. وقد يلزم بعد الزراعة أيضًا الاستمرار في العلاج الدوائي للحفاظ على الشعر الموجود. ولا يناسب كل نوع من أنواع تساقط الشعر الزراعة؛ ويُحدَّد مدى الملاءمة بالفحص.
التوقعات الواقعية
- يتحسن تساقط الشعر الكربي في الغالب من تلقاء نفسه خلال أشهر.
- تساقط الشعر الأندروجيني حالة متقدمة؛ وهدف العلاج في الغالب إبطاء التساقط والحفاظ على الشعر الموجود، وقد تُلاحظ زيادة في كثافة الشعر لدى بعض الأشخاص.
- تتطلب العلاجات استخدامًا منتظمًا وطويل الأمد؛ وعند التوقف قد يزول التأثير المكتسب.
- في حالات التساقط التي تترك ندبات قد لا يعود الشعر المفقود؛ ولهذا فإن التشخيص المبكر مهم.
أسئلة يمكن طرحها على الطبيب
- ما الذي قد يكون سبب تساقط شعري: وراثي، أم مؤقت، أم مرتبط بمرض آخر؟
- هل أحتاج إلى تحاليل دم، وما القيم التي ستُفحص؟
- هل يمكن أن يكون أحد الأدوية أو المكمّلات التي أستخدمها يسهم في التساقط؟
- متى يمكنني توقّع رؤية تأثير العلاج الذي تقترحونه، وكم مدة استخدامه؟
- ما الآثار الجانبية المحتملة لهذا الدواء، وفي أي حالة ينبغي أن أراجعكم؟
- أخطط للحمل أو أُرضع؛ فما العلاجات غير المناسبة في هذه الفترة؟
- هل يمكن أن تفيد البلازما الغنية بالصفائح الدموية أو الميزوثيرابي في حالتي، وماذا تقول الأدلة؟
- هل قد تكون زراعة الشعر خيارًا مناسبًا لي، ومتى ينبغي التفكير فيها؟
الأسئلة الشائعة
كم شعرة يُعدّ تساقطها يوميًا طبيعيًا؟
يُعدّ تساقط نحو 50–100 شعرة يوميًا طبيعيًا عادةً. وفي أيام غسل الشعر قد يبدو أن الشعر المتساقط أكثر. وإذا ازداد التساقط بوضوح أو بدأ الشعر يخفّ، فينبغي استشارة الطبيب.
هل يسبب الضغط النفسي تساقط الشعر؟
نعم. فأحداث مثل الضغط النفسي الشديد أو المرض المصحوب بحمّى مرتفعة أو العمليات الجراحية قد تؤدي إلى تساقط مفرط مؤقت (تساقط الشعر الكربي) يبدأ عادةً بعد بضعة أشهر. ويتحسن هذا النوع من التساقط في الغالب من تلقاء نفسه بعد زوال المسبّب.
يتساقط شعري كثيرًا بعد الولادة، فهل هذا طبيعي؟
تساقط الشعر بعد الولادة شائع ومؤقت عادةً. ويعود الشعر مع الوقت إلى كثافته السابقة لدى معظم النساء. وإذا طال التساقط أو وُجدت أعراض أخرى، فينبغي مراجعة الطبيب للبحث عن أسباب مثل نقص الحديد ومشكلات الغدة الدرقية.
هل توقف حبوب الفيتامينات تساقط الشعر؟
إذا كان هناك نقص حقيقي، فقد يساعد تعويضه بتوصية الطبيب. أما إذا لم يكن هناك نقص، فالأدلة على فائدة المكمّلات محدودة، وقد يكون الإفراط في بعض المكمّلات ضارًا.
ماذا يحدث إذا توقفت عن استخدام المينوكسيديل؟
قد يكون المينوكسيديل الموضعي فعّالًا ما دام مستخدمًا. وعند التوقف عن استخدامه يزول التأثير المكتسب عادةً مع الوقت. وفي حال التفكير في إيقاف العلاج أو تغييره، ينبغي مناقشة ذلك مع الطبيب أولًا.
هل ينبغي اللجوء إلى البلازما الغنية بالصفائح الدموية لعلاج تساقط الشعر؟
قد توفّر البلازما الغنية بالصفائح الدموية فائدة إضافية لدى بعض الأشخاص المصابين بتساقط الشعر الأندروجيني؛ لكن الأدلة محدودة ومتفاوتة. ولا تحلّ محل العلاجات الطبية ذات الأدلة الأقوى. ويُنصح بتقييم مدى ملاءمتها للحالة مع الطبيب.
المصادر
- Hair loss: Diagnosis and treatment — American Academy of Dermatology (AAD)
- Do you have hair loss or hair shedding? — American Academy of Dermatology (AAD)
- Hair loss in new moms — American Academy of Dermatology (AAD)
- Hair loss — NHS (المملكة المتحدة)
- Alopecia areata — Patient Information Leaflet — British Association of Dermatologists (BAD)
- Evidence-based (S3) guideline for the treatment of androgenetic alopecia in women and in men – short version (Kanti V et al.). PMID: 29178529 — Journal of the European Academy of Dermatology and Venereology, 2018
- Telogen Effluvium: A Review of the Literature (Asghar F et al.). PMID: 32607303 — Cureus, 2020
- Safety of low-dose oral minoxidil treatment for hair loss. A systematic review and pooled-analysis of individual patient data (Jimenez-Cauhe J et al.). PMID: 32757405 — Dermatologic Therapy, 2020
مجلس خبراء الطب التجميلي
خضعت هذه المقالة لمراجعة مجلس خبراء الطب التجميلي في DoktorClub.